محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقال : يا هود ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البخاتي ؟ قال : تلك ملائكة ربي ، قال : مالي إن أسلمت ؟ قال : تسلم ، قال : أيقيدني ربك إن أسلمت من هؤلاء ؟ فقال : ويلك أرأيت ملكا يقيد جنوده ؟ فقال : وعزته لو فعل ما رضيت . قال : ثم مال إلى جانب الجبل ، فأخذ بركن منه فهزه ، فاهتز في يده ، ثم جعل يقول : لم يبق إلا الخلجان نفسه * يا لك من يوم دهاني أمسه بثابت الوطئ شديد وطسه * لو لم يجئني جئته أحسه قال : ثم هبت الريح فألحقته بأصحابه . 25370 - حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا محمد بن سيف ، عن الحسن ، قال : لما أقبلت الريح قام إليها قوم عاد ، فأخذ بعضهم بأيدي بعض كما تفعل الأعاجم ، وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا : يا هود من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كنت صادقا ، فأرسل الله عليهم الريح فصيرتهم كأنهم أعجاز نخل منقعر . 25371 - حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا أشعث بن جابر ، عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ، قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراعين من حجارة ، لو اجتمع عليها خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوها ، وإن كان الرجل منهم ليغمز قدمه في الأرض ، فتدخل في الأرض ، وقال : كأنهم أعجاز نخل ومعنى الكلام : فيتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر ، فترك ذكر فيتركهم استغناء بدلالة الكلام عليه . وقيل : إنما شبههم بأعجاز نخل منقعر ، لان رؤوسهم كانت تبين من أجسامهم ، فتذهب لذلك رقابهم ، وتبقى أجسادهم . ذكر من قال ذلك : 25372 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن هلال بن خباب ، عن مجاهد ، في قوله : كأنهم أعجاز نخل منقعر قال : سقطت رؤوسهم كأمثال